تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني
27
نهاية التقرير في مباحث الصلاة
ثمَّ لا يخفى أنّ ما ورد في صحة الصلاة وعدم وجوب إعادتها فيما لو انكشف كون الإمام فاقدا لشروط الإمامة ، مثل ما ورد فيما صلَّى الرجل من خراسان إلى بغداد خلف رجل ثمَّ ظهر كونه يهوديا من عدم وجوب الإعادة ( 1 ) ، لا يدل على الصحة في المقام ، وإنّ فقدان الشرط لا يضرّ بصحّة الصلاة ، وذلك لأنّ الشرط ليس هو الإسلام الواقعي ، بل إحرازه بالأمارة أو بالأصل ، والمفروض تحققه في مورد الرواية . وبالجملة : فالنزاع في المقام إنّما هو فيما لو انكشف فقدان ما هو الشرط ، والمفروض في الرواية تحققه ، فلا يمكن الاستدلال بها للمقام ، مع أنّ الظاهر تحقّق الإخلال بوظائف المنفرد في الرواية ولو نادرا ، إذ يبعد عدم تحققه مع بعد المسافة بين خراسان وبغداد ، وطول المدّة في الطريق ، خصوصا في الأزمنة السابقة ، وحينئذ فلا يجوز التمسّك بها للمقام بعد كون البطلان في صورة الإخلال بوظائف المنفرد موردا للاتّفاق هنا كما عرفت . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ القدر المتيقّن وإن كان هو اعتبار الأمور المعتبرة في صحة الجماعة في تحقّق أصل الاقتداء ، لا في صحة صلاة المقتدي إلَّا أنّك عرفت ظهور بعض الأخبار في البطلان ، فيما لو انكشف الخلاف ، فالأحوط إعادة الصلاة واستئنافها . ثمَّ إنّك عرفت أنّ الصلاة من العناوين القصدية التي لا ينصرف العمل المشترك إلى بعضها إلَّا بالنية ، فاعلم أنّ هذا القصد معتبر حين الشروع في العمل ، إذ مجرّد كونه قاصدا سابقا لأداء الدين مثلا لا يوجب صرف العمل إلى ذلك العنوان ، وكذا الحكم في جميع العناوين القصدية التي منها عنوان الصلاة .
--> ( 1 ) الكافي : 3 - 378 ح 4 ، التهذيب 3 : 40 ح 141 ، الفقيه 1 : 263 ح 1200 ، الوسائل : 8 - 374 أبواب صلاة الجماعة ب 37 ح 1 و 2 .